الشريف الرضي
62
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
النعم عليهم ، وإقرار الأموال الدثرة ( 1 ) عندهم ، وبما ترفدهم به : من الأولاد والحفدة ، والعديد والعدة ، وبأن تلزم غيرهم الطاعة لهم من جهة الدين ، متى أجابوا داعيك واتبعوا أوامرك ومتى عدلوا عن نهج طاعتك وفارقوا سواء محجتك ، نزعت الملك منهم : بأن تسلبهم ملابس نعمك ، وتجعل أموالهم غنما ونفلا لغيرهم من عبادك . 2 - وقال بعضهم : يعني سبحانه بذلك : أنه مالك لما يؤتيه عباده ويجعلهم به ملوكا ، لان هذا الملك لا يكون إلا ما يخلقه تعالى ، فهو مالك له ، وبين أنه سبحانه يؤتي الملك من يشاء من عباده ، وهو ما للعباد أخذه والتمسك به والإقامة عليه من الملك الحلال ، دون ما يفعله الملوك من اغتصاب الأموال ، والتملك على الرجال ، من طريق الغلبة والقدرة المستولية ، لأنه سبحانه لم يؤت أحدا منهم ذلك ، وكيف يكون مؤتيا لهم ما هذا سبيله ، وقد نهاهم عنه وخوفهم من الإقامة عليه ؟ ! ولو كان عطية منه سبحانه لكانوا غير ملومين على التمسك به ، فصح بذلك أن الملوك العادلين القائمين بأمر الله في الدنيا هم الذين ملكهم الله بلاده ، واسترعاهم عباده ، دون من استولى على ذلك متغلبا ، وملكه عدوانا وغصبا . وعنى بقوله تعالى : ( وتنزع الملك ممن تشاء ) ، أي : ممن آتيته
--> ( 1 ) : الكثيرة ، والموجود في المعاجم : الدثر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع ، ولكن المؤلف استعمله وصفا للجمع مع الهاء هنا وفي مقدمة النهج أيضا إذ يقول : ( مضافة إلى المحاسن الدثرة ) ، ولم ينبه عليه شراح النهج .